محمد الداوودي
22
طبقات المفسرين ( داودي )
مدينة فاس ، وكان لهم استمرار بالقيروان ، لا أدري قبل حلولهم الأندلس أو بعد ذلك ، وانتقل عمرون إلى سبته بعد سكنى فاس . كان القاضي أبو الفضل إمام وقته في الحديث وعلومه ، عالما بالتفسير وجميع علومه ، فقيها أصوليا ، عالما بالنحو واللغة ، وكلام العرب ، وأيامهم وأنسابهم ، بصيرا بالأحكام ، عاقدا للشروط ، حافظا لمذهب مالك ، شاعرا مجيدا ، ريانا من علم الأدب ، خطيبا بليغا ، صبورا حليما ، جميل العشرة ، جوادا ، سمحا ، كثير الصدقة ، دءوبا على العمل ، صلبا في الحق . رحل إلى الأندلس سنة سبع وخمسمائة طالبا للعلم ، فأخذ بقرطبة عن القاضي أبي عبد اللّه محمد بن علي بن حمدين ، وأبي الحسين بن سراج ، وعن أبي محمد بن عتاب ، وغيرهم . وعني بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم ، وأخذ عن أبي عبد اللّه المازري ، كتب إليه يجيزه ، وأجازه الشيخ أبو بكر الطرطوشي ، ومن شيوخه القاضي أبو الوليد بن رشد . قال صاحب « الصلة » البشكوالية : وأظنه سمع من ابن رشد ، وقد اجتمع له من الشيوخ بين من سمع منه وبين من أجازه مائة شيخ ، وذكر ولده محمد منهم : أحمد بن بقي ، وأحمد بن محمد بن مكحول ، وأبو الطاهر أحمد ابن محمد السّلفيّ ، والحسن بن محمد بن سكّرة ، والقاضي أبو بكر بن العربي ، والحسن بن علي بن طريف ، وخلف بن إبراهيم بن النحاس ، ومحمد بن أحمد ابن الحاج القرطبي ، وعبد اللّه بن محمد الخشبي ، وعبد اللّه بن محمد بن السيد البطليوسي ، وعبد الرحمن بن بقي مخلد ، وعبد الرحمن بن محمد بن العجوز ، وغيرهم يطول ذكرهم . قال صاحب « الصلة » : وجمع من الحديث كثيرا ، وله عناية كبيرة به ، واهتمام بجمعه وتقييده ، وهو من أهل التفنن في العلم ، واليقظة والفهم .